الشيخ محمد تقي الفقيه

95

مبانى الفقيه

أما تقديم ما يفيد العلم كالتواتر فواضح ، لأن موضوع الأصول أو موردها هو الشك أو الجهل أو عدم العلم ، ومع العلم يرتفع ذلك كله تكوينا ، سواء حصل من التواتر أو من غيره . وأما تقديم ما لا يفيد العلم كخبر الواحد مثلا ، فلأنه يرفع موضوع الأصول العقلية بواسطة التعبد ، فيكون واردا ، لأن موضوع البراءة العقلية عدم البيان وخبر الواحد بعد حجيته يكون بيانا ، ولأن موضوع الاشتغال احتمال العقاب مع عدم المؤمن ، وخبر الواحد يصلح مؤمنا ، ولأن موضوع التخيير التردد مع عدم المرجح وخبر الواحد يصلح مرجحا . وأما تقديمها على الأصول الشرعية كالبراءة المستفادة من حديث الرفع وشبهه ، وكالاحتياط المستفاد من أخباره - بناء عليها - وكالاستصحاب بناء على اعتباره تعبدا بالنص مع عدم ملاحظة الطريقية . . فلأن أدلة الامارات حاكمة على أدلتها ، لأن أدلة الامارات تصلح لأن تتحكم وتشرح أدلة الأصول ، ولا يشترط في الحكومة أكثر من ذلك لأن الحكومة كما قلنا هي كون الدليل الحاكم شارحا للدليل المحكوم بالفعل أو صالحا لأن يشرحه فيكون في قوة الشارح ، فإن دعوى الحكومة ليست من الدعاوى البرهانية ، وإنما هي من الدعاوى الوجدانية ، فإنها من صغريات الظهور ، وتعليل الظهور وإن ارتكبه أئمة الصناعة ، إلا أنه لمجرد التقريب والتنبيه فليتنبه المبتدءون . تنبيه تقديم الإمارات على الأصول مما لا ريب فيه ، وتسمية السلف للوارد والحاكم : ( مخصصا ) تارة و ( مقيدا ) أخرى ، وقولهم عن الخبر بأنه ( معارض